محمد بن عبد الله النجدي

64

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

قال في « الضّوء » : حكى عنه ولده أنّه حدّث عن شيخه عبد الملك بن أبي بكر الموصليّ الأصل ثمّ المقدسيّ ، قال « 1 » : رأيت في ترجمة وزير لصاحب الموصل أنّه تعاهد هو وصاحب الموصل أنّ من مات منهما حمل إلى مكّة وطيف به أسبوعا ، ثمّ يردّ إلى المدينة ويدفن في رباط جمال الدّين ، يعني به محمّد بن عليّ بن منصور الأصبهانيّ المعروف بالجواد الّذي في ركن المسجد القبليّ ويكتب على باب الرّباط : رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 2 » ، فمات الوزير وفعل به ذلك . قال الشّيخ عبد الملك : فلمّا قرأت هذه التّرجمة تاقت نفسي أن أحجّ وأرى هذا المكتوب / فبينا أنا نائم ليلة رأيت أنّي حجّيت ودخلت المدينة ، وزرت القبر الشّريف ، ولم يكن لي همّة إلّا الرّباط لأرى تلك الكتابة ، فلمّا رأيتها وإذا هي أربعة أسطر تعجّبت وهي : لي سادة قرّبهم ربّهم * رجوت أن يحصل لي قربهم فقلت إذ قرّبني حبّهم * ثلاثة رابعهم كلبهم

--> ( 1 ) أمّا الجواد الأصبهانيّ المذكور فهو وزير لأتابكة الموصل مشهور بالجود والبر والإحسان لذا لقّب ب « الجواد » متميز بالشّجاعة . سجنه قطب الدين مودود أتابك سنة 558 ه في قلعة الموصل ومات سجينا وحمل إلى المدينة ودفن في رباط بالبقيع أعده لنفسه كما ذكر هنا . يراجع : « وفيات الأعيان » : ( 5 / 143 ) . والقصّة والأبيات والرّباط مذكورة في تاريخ البقاعي « عنوان الزّمان » : ( نسخة كوبرلي ) . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 22 .